الشيخ محمد علي الأنصاري

230

الموسوعة الفقهية الميسرة

ثالثا - الموت : اختلف الفقهاء في بطلان الإجارة بالموت على أقوال : الف - بطلان الإجارة بموت كلّ من المؤجر والمستأجر ، وهو منسوب إلى القدماء ، قال الشيخ في الخلاف : « الموت يبطل الإجارة سواء كان موت المؤجر أو المستأجر . . . » « 1 » . ونسبه في الشرائع « 2 » إلى المشهور بين الأصحاب . ب - التفصيل بين المستأجر فتبطل بموته والمؤجر فلا تبطل ، وهو منسوب إلى الشيخ أيضا ، لكن الذي قاله في المبسوط هو : أنّ « الموت يفسخ الإجارة سواء كان الميت ، المؤجر أو المستأجر عند أصحابنا ، والأظهر عندهم أنّ موت المستأجر يبطلها وموت المؤجر لا يبطلها ، وفيه خلاف » « 3 » . ولم يظهر منه اختياره . ج - عدم البطلان مطلقا وهو المعروف بين المتأخّرين ، قال في الجواهر : « وقال آخرون : لا تبطل بموت أحدهما وهو الأشبه بأصول المذهب وقواعده ، وأشهر بين المتأخّرين ، بل هو المشهور بينهم ، بل في المسالك نسبته إليهم أجمع ، ولعلّه كذلك إلّا ما سمعته من ابن سعيد ، وما يظهر من تذكرة الفاضل من الميل إلى الأوّل مع أنّ خيرته في باقي كتبه : الأخير ، كابن إدريس والمصنف والفخر والشهيدين . . . » « 1 » . ثم ذكر باقي الفقهاء الذين اختاروا عدم البطلان . نعم ، هناك موارد تبطل الإجارة فيها بالموت وهي : 1 - إذا كانت العين موقوفة على المؤجر : فإذا مات المؤجر - في هذه الصورة - بطلت الإجارة ؛ لأنّ ملكيّة كلّ بطن للعين الموقوفة محدودة بحياته كملكيّة منافعها إلّا إذا أجاز البطن اللّاحق فتصحّ الإجارة حينئذ . هذا إذا كان المؤجر هو الموقوف عليه ، أمّا لو كان الناظر وكانت الإجارة لمصلحة الموقوف عليه لم تبطل « 2 » .

--> ( 1 ) الخلاف 3 : 491 ، كتاب الإجارة ، المسألة 7 . ( 2 ) الشرائع 2 : 179 . ( 3 ) المبسوط 3 : 224 . 1 الجواهر 27 : 207 . 2 الحدائق 21 : 542 ، الجواهر 27 : 212 ، والعروة الإجارة ، فصل 2 ، المسألة 3 ، مستند